السيد عبد الأعلى السبزواري
146
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وتنويها لمقام التبعيّة ، أي : ومن اتبعني في الإسلام والإخلاص للّه تعالى والإقبال عليه . قوله تعالى : وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ . الأمي من لا يقرأ ولا يكتب ، فهو على ما ولدته أمه من الجهل ، والمراد من الأميين هم مشركو العرب ، قال تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا [ سورة الجمعة ، الآية : 2 ] ، وقد سمّوا بذلك في مقابل أهل الكتاب ، كما أن أهل الكتاب كانوا يسمّونهم بذلك ، قال تعالى : لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ [ سورة آل عمران ، الآية : 75 ] ، ووجه الجمع بين أهل الكتاب والمشركين إما لأجل كون الدين مشتركا بينهم والجميع مطالبون بالإيمان به ، أو لأجل أن الأميين كانوا معترفين باللّه وإلهيته ، أو لأجل أن دين أهل الكتاب في عصر النزول كان لا يخلو عن الشرك ، ممّا أوجب اشتراكهم مع المشركين . والاستفهام في الآية المباركة للتقرير ، وفيه الأمر بالإسلام . والمعنى : قل يا رسول اللّه لليهود والنصارى ومشركي العرب : أسلموا وادخلوا في سلم اللّه تعالى ، ولا تحاربوه بعد ما جاءكم من البيّنات . وفي الآية الشريفة توبيخ لهم على العناد واللجاج ، والكف عن الإلحاح في المحاجّة مع منكر الضرورة ، كما عرفت . قوله تعالى : فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا . أي : فإن دخلوا في السلم وآمنوا بالإسلام فقد خرجوا من الضلال ودخلوا في هداية اللّه تعالى ، وهذا هو الفوز العظيم . قوله تعالى : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ . أي : وإن أعرضوا عن الإسلام وحادّوا اللّه ورسوله ، فإنما عليك التبليغ للدين الحقّ والدعوة إلى اللّه تعالى ، وقد حصل منه البلاغ وأدّاه بأحسن وجه . والآية الشريفة تدلّ على أن الرسول مبلغ للدعوة الإلهيّة ، وليس له من الأمر في الإيمان والكفر شيء ، بل الحكم في ذلك منحصر في اللّه تعالى ، قال